أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
74
شرح مقامات الحريري
ثم استنصت الثّامن وأنشد : [ مجزوء الكامل ] يا من حدائق فضله * مطلولة الأزهار غضّه ما مثل قولك للمحاجي * ذي الحجى : ما اختار فضّه ثم حدج التاسع ببصره ، وقال : [ مجزوء الكامل ] يا من يشار إليه في ال * قلب الذّكيّ وفي البراعة أوضح لنا ما مثل قو * لك للمحاجي : دس جماعه قال الرّاوي : فلمّا انتهى إليّ ، هزّ منكبيّ ، وقال : [ مجزوء الكامل ] يا من له النّكت التي * يشجي الخصوم وينكت أنت المبين فقل لنا * ما مثل قولي : خالي اسكت التفت لفت ، أي قصد قصده بالنظر ، ولفت عنقه إليّ ، أي لواها ناظرا إليّ . مداه : غايته . خلج : غمز ، وقال الراجز : [ الرجز ] * قد خلجت بحاجب وعين « 1 » * تجلّت : ظهرت . جلت : عظمت . واستنصت : سكت . حدائق : بساتين مطلولة : أصابها الطلّ . غضّة : ناعمة . الحجا : العقل . حدج : رمى . البراعة : الفصاحة ووفور العقل . يشجي : يغصّ ، والغصص : الاختناق . ينكت : يقلبهم على رؤوسهم ، وطعنه فنكته : ألقاه على رأسه ، وعند القضاعيّ يشجي ، وينكت ، أي يسكت على ذلك . * * * ثمّ قال : قد أنهلتكم وأمهلتكم ، وإن شئتم أن أعلّكم عللتكم . قال : فألجأنا لهب الغلل ، إلى استسقاء العلل ؛ فقال : لست كمن يستأثر على نديمه ، ولا ممّن سمنه في أديمه . ثم كرّ على الأول وقال : [ مخلع البسيط ] يا من إذا أشكل المعمّى * جلته أفكاره الدقيقة إن قال يوما لك المحاجي : خذ تلك ما مثله حقيقة ثمّ ثنى جيده إلى الثاني ، وقال : [ مجزوء الرجز ] يا من بدا بيانه * عن فضله مبيّنا
--> ( 1 ) الرجز لحبينة بن طريف العكلي في لسان العرب ( خلج ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 202 ، وتاج العروس ( خلج ) .